محمد بن طولون الصالحي
82
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ولا على التّعقيب والمهلة " 1 " : تعاقبهما " 2 " في نحو ثُمَّ خَلَقْنَا " 3 " النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ المؤمنون : 14 ] ، مع قوله : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ [ الحج : 5 ] ، لأنّ العطف بالفاء تعقيب لآخر الطّور ، والعطف بثمّ التفات إلى أوّل الطّور . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / : واخصص بفاء عطف ما ليس صله * على الّذي استقرّ أنّه الصّله تختصّ الفاء بأنّها تعطف على صلة الموصول ما لا " 4 " يصحّ جعله صلة ، لخلوّه من العائد ، نحو " الّذي يطير فيغضب زيد الذباب " " 5 " ، وعكسه " 6 " نحو " الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد " " 7 " . ولا يختصّ ذلك بالعطف على الصّلة ، بل يجيء مثله في العطف على كلّ جملة افتقرت " 8 " إلى رابط ، كالخبر والحال والصّفة ، نحو أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ
--> ( 1 ) في الأصل : والترتيب . ( 2 ) تقدم آنفا أن ابن مالك ذكر في التسهيل أن الفاء قد تقع موقع " ثم " ، و " ثم " قد تقع موقع الفاء . ( 3 ) في الأصل : فخلقنا . ( 4 ) في الأصل : ومالا . ( 5 ) ف " الذي " اسم موصول مبتدأ ، وجملة " يطير " لا محل لها من الإعراب صلة " الذي " ، والرابط فاعل " يطير " ، والفاء في " فيغضب " عاطفة ، و " زيد " فاعل " يغضب " ، والجملة معطوفة على جملة الصلة لعدم الرابط ، وسوغ ذلك العطف بالفاء لأن فيها معنى السببية ، وأن ما بعدها مسبب عما قبلها ، وما قبلها سبب فيما بعدها ، فلذا عدوها من الروابط ، و " الذباب " آخرا خبر . انظر المكودي مع ابن حمدون : 2 / 21 - 22 ، حاشية الخضري : 2 / 62 . ( 6 ) وهو عطف ما يصح أن يكون صلة على ما لا يصح جعله صلة لخلوه من العائد . ( 7 ) في الأصل : " الذي يطير فيغضب زيد الذباب " ، و " الذي يقوم أخوك فيغضب زيد " . راجع التصريح : 2 / 39 . ف " الذي " مبتدأ ، و " يقوم أخواك " جملة فعلية صلة الذي ، وهي لا تصلح أن تكون صلة لخلوها عن ضمير عائد على الموصول ، والذي سوغ ذلك عطف جملة " يغضب هو " عليها لاشتمالها على العائد إلى الموصول ، وهو الضمير المرفوع ل " يغضب " و " هو " فاعل " يغضب " ، ونكتة الإبراز دفع توهم كون " زيد " فاعلا ل " يغضب " فيختل التركيب لعدم الضمير حينئذ في كل من الجملتين ، لا كون الفعل جرى على غير من هو له ، كما قيل ، لأنه ممنوع ، بل هو جار على من هو له ، ويحتمل : أن الفاعل ضمير مستتر في " يغضب " و " هو " توكيد له ، ويحتمل : أنه ضمير منفصل مبتدأ خبره " زيد " ، والجملة خبر الموصول ، ويحتمل : أنه ضمير فصل لا محل له من الإعراب . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 139 ، حاشية الصبان : 3 / 96 . ( 8 ) في الأصل : افترقت .